عامر النجار

31

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

. . كذلك عرف الإغريق الطب عن طريق ممارسة السّحر « 1 » « وكان على الساحر أن يسلك مسلكا خاصا في حياته ويقوم بأعمال معينة قبل ممارسته السحر وفي أثنائه كان عليه أن يغتسل في أوقات معينة وأن يدهن جسمه بالزيت وأن يتجنب تناول بعض الأطعمة وبخاصة السمك وأن يصوم في بعض الأوقات وأن يلبس من الملابس الفضفاض الخشن الخالي من العقد أو الأزره وأن يكون مؤمنا ثابت العقيدة وأن يؤدى عمله بإخلاص وأمانة وأن يختار الوقت المناسب لعمله وكانوا يفضلون للأعمال السحرية الليل وغروب الشمس وقبيل شروقها وحينما يكون القمر هلالا أو بدرا وكان الساحر يحمل بعض أشياء تجعل لشخصيته شأنا وتسهل عليه الوصول إلى غرضه كأن يمسك بيده العصا السحرية ويعلق على ملابسه مفاتيح وخيوطا مختلفة الألوان وقد يضرب بالكاسات ليؤثر بها تأثيرا موسيقيا . وكانوا في بعض الأحيان يعدون المرضى إعدادا روحانيا في بيئة روحانية قبل معالجتهم وكان هذا يتبع عادة في معابد « أسكلبيوس » وبخاصة في معبده في مدينة « ابيدوروس » التي كان المرضى يأوون إليها من كل جانب جماعات متجشمين متاعب السفر من جهات نائية وكانوا بمجرد وصولهم يقدمون القرابين الثمينة والهدايا القيمة ويضعونها عند مدخل المعبد ثم يغتسلون بماء نافورة هنالك . وبعد تأدية هذه المراسم كان يسمح لهم بدخول رواق المعبد ليناموا يوما أو أكثر ويستمعوا إلى ما يلقى عليهم من مواعظ ونصائح بليغة وبعد هذا الإعداد الهام كان يسمح لهم بدخول المعبد نفسه وهناك يرون تمثال الإله ( إسكلبيوس ) مصنوعا من الذهب والعاج فيؤدون الصلوات ويتوسلون إليه أن يشفيهم من أمراضهم وهناك أيضا يشتركون في أداء صلوات وأدعية عامة وبعد أن يصلوا إلى درجة ملحوظة من التأثر والانتعاش الوجداني يذهبون ليناموا على جلود الحيوانات التي ضحوا بها أو على جلود أخرى تعد لهذا الغرض ويرى كل مريض

--> ( 1 ) العلاج النفساني للدكتور حامد عبد القادر ص 18 ، 19 .